يعادى من يحاول المساس بها ، أو منافسته على هذه المكانة كائنا من كان - فعادى أبا الطيب المتنبي .
وعادى أبا علي الفارسي .
وعادى أبا الطيب اللّغوى .
كل ذلك بسبب هذه المنافسة !
فإذا ما مدح المتنبي سيف الدّولة وأجاد في مدحه وأعجب سيف الدّولة بهذا المديح واهتزّ له ، حاول ابن خالويه انتقاده في استعمالات نحوية أو لغوية لتخدش هذا الثناء ، وليظهر لسيف الدولة أنّ المعرفة التامة له هو وحده ، فهو الذي يستحق المكانة العالية لديه لا غيره .
وقد تقدم ذكر قصة أنشاد المتنبي :
* وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه *
حيث قال ابن خالويه : يا أبا الطّيب : إنما يقال شجاه - توهمه فعلا ماضيا - قال له أبو الطيب : اسكت فما وصل الأمر إليك !
ونقل الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه « 1 » - أنّ ابن خالويه قال للمتنبي - بمجلس سيف الدولة - : لولا أنك جاهل ما رضيت أن تدعى المتنبي ، ومعنى المتنبي كاذب ، والعاقل لا يرضى أن يدعى الكاذب . ولأبى عبد اللّه ابن خالويه مع أبي علىّ الفارسي ، وأبى الطيب المتنبي وأبى الطيب اللّغوى مجالس ومناظرات كثيرة وبعضها مفيد جدّا ، لكن المقام هنا لا يتسع لذكرها .
- وفاته :
كانت وفاة ابن خالويه بحلب سنة 370 ه .
هامش
( 1 ) لسان الميزان : 2 / 267 .