« ما نفعني مال قطّ « 1 » ما نفعني مال أبى بكر رضى اللّه عنه » فقال : ما الثانية جحد مثل الأولى ، أي : لم ينفعني مال أبى بكر ؟ ! فقلت له : إن قلّة معرفتك بالعربيّة قد أدتك إلى الكفر ، وإنما « ما » الثّانية بمعنى « الّذى » وتلخيصه لم ينفعني مال كما نفعني مال أبى بكر رضى اللّه عنه . وهذا واضح جدّا .
39 - وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
[ 96 ] .
قرأ عاصم برواية ابن [ ذكوان ] الصُّدْفين بإسكان الدّال وضمّ الصّاد ومعناه : بين الجبلين ، قال الشّاعر « 2 » :
قد أخذت ما بين عرض الصّدفين * ناحيتيها وأعالي الرّكنيين
وقرأ أبو عمرو وابن كثير : الصُّدُفين بضمتين جعلهما لغتين مثل السّحت والسّحت والرّعب والرّعب .
وقرأ الباقون :
بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
بفتح الصّاد والدّال ، وأحدهما صدف .
فمن قرأ بهذه القراءة فحجّته : « أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم « كان إذا مرّ بصدف مائل أسرع المشي » « 3 » وفي حديث آخر : « كان إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشي » « 4 » أي : حائط « 5 » .
هامش
( 1 ) عن المسند في كلتا الروايتين .
( 2 ) مجاز القرآن : 1 / 414 ، وتفسير الطبري : 16 / 18 .
( 3 ) الحديث في غريب أبي عبيد 1 / 208 ( ط ) مجمع اللغة بالقاهرة 1404 ه بسنده .
ويروى : « بهدف مائل » .
وينظر : تهذيب اللغة : 6 / 213 ، 12 / 146 ، والنهاية : 3 / 17 ، 5 / 251 .
( 4 ) غريب الحديث لأبى عبيد : 2 / 257 بسنده .
وينظر : تهذيب اللغة : 14 / 56 ، والنّهاية : 3 / 117 .
( 5 ) قال أبو عبيد : « ( الطّربال ) كان أبو عبيدة يقول : هو شبيه بالمنظر من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع » .