والجواب الثالث : أنّ « ما » مع يودّ مصدر ، والتقدير : رب وداد الّذين كفروا .
فأمّا التفسير فقال قوم « 1 » : إذا عاين الكافر الموت يودّ لو كان مسلما .
وقال آخرون « 2 » : إذا عاين أهوال يوم القيامة .
وقال آخرون « 3 » : إن اللّه تعالى يأذن في الشّفاعة للموحدين من أمة محمّد الذين أدخلتهم ذنوبهم النّار فيخرجون من النار فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
وقال بعض العلماء « 4 » : إنما الكيّس والفقير والغنى بعد العرض على اللّه .
2 - وقوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
[ 8 ] .
قرأ عاصم في رواية أبى بكر : ما تنزّل الملائكة بالتّاء والضمّ على ما لم يسم فاعله ، وإنّما أنث ، لأنّ الملائكة جمع ، وتأنيث الجماعة غير حقيقىّ ، فلك أن تؤنّث على اللّفظ وتذكّر كما قال تعالى « 5 » :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
وفناداه وكان ابن مسعود يقول : إذا اختلفتم في الياء والتّاء فاجعلوها ياء .
وقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن / عاصم و
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
بالنّون وبنصب الملائكةُ ، لأنّهم مفعولون ، اللّه تعالى المنزل والمخبر عن نفسه كما قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ 9 ] .
هامش
( 1 ) منهم الزجاج - رحمه اللّه - ؛ معاني القرآن وإعرابه : 3 / 172 .
( 2 ) منهم ابن الأنباري - رحمه اللّه - زاد المسير : 4 / 381 .
( 3 ) رواه مجاهد عن ابن عباس رضى اللّه عنهم : تفسير الطبري : 14 / 3 ، وزاد المسير :
4 / 381 .
( 4 ) لم أجد مثل هذا في مصادرى والعبارة مشكلة .
( 5 ) سورة آل عمران : آية 39 .