فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول : ميزان وميقات ، والأصل : موزان وموقات ، وكما قالوا : سياط وحياض ، والأصل : سواط وحواض ، وجائز أن يكون الضياء مصدرا مثل الصّوم والصّلاة . وقد حكى ضواء قالوا : على الأصل لغة ، ومنه صام صياما وقام قياما والأصل : صوام « 1 » وقوام فقلبت الواو ياء فاعرف ذلك .
وكأنّ ابن كثير شبّه ضِئِآء حيث قرأ بهمزتين بقوله :
رِئاءَ النَّاسِ
« 2 » فيجوز أن يكون « ضئآء » مصدرا لقولهم : / ضاء القمر يضوء ضوءا وضئاء كما تقول : قام يقوم قياما ، والاختيار أضاء القمر يضئ إضاءة . وزاد اللّحيانى ضواء القمر لغة ثالثة ؛ لأن اللّه تعالى قال :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ
« 3 » .
فإن سأل سائل فقال : لم قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
ولم يقل : قدّرهما ؟
ففي ذلك جوابان :
أحدهما : أنّ الهاء تعود على القمر فقط ، إذ كان يعلم به انقضاء السّنة والشّهور والحساب .
والجواب الثاني : أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 4 » أنشدني ابن مجاهد رحمة اللّه عليه « 5 » :
هامش
( 1 ) في الأصل : « قوام » .
( 2 ) سورة البقرة : آية 264 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 20 .
( 4 ) سورة التوبة : آية 62 .
( 5 ) البيت لابن أحمر الباهليّ في ديوانه : 187 ، أو للأزرق بن طرفة بن العمرّد الفرّاصىّ في مجاز القرآن : 2 / 161 وفي اللّسان ( جول ) عن ابن برّى . وبعده :دعاني لصّا من لصوص ومادعا * بها والدي فيما مضى رجلانوالأزرق المذكور باهليّ ابن عمّ لابن أحمر . -