يكون الكلام مستأنفا كقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
وكقولك : من يزر زيدا فعبد اللّه عنده .
وقرأ الباقون : إنّه فإنّه مكسورتين ، جعلوه حكاية ، ولم يعملوا
كَتَبَ
كما تقول : قال زيد عبد اللّه / في الدار ، و
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
لمن كان حاله كيت وكيت .
13 - وقوله تعالى :
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ 52 ] .
قرأ ابن عامر وحده بالغُدْوة والعشيّ بالواو ، وإنما حمله على ذلك ؛ لأنّه وجده في المصحف بالواو ، وإنما كتب بالواو كما كتب « الصلاة » بالواو ؛ وإنّما لم يكن ذلك الوجه ، لأنّ غداة نكرة ، وغدوة معرفة ولا يستعمل بالألف واللام ، ومراد اللّه تعالى - واللّه أعلم - ولا تطرد الّذين يدعون ربهم بالغداة والعشى أي : غداة كلّ يوم . نزل ذلك في فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
14 - وقوله تعالى :
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
[ 55 ] .
قرأ أهل الكوفة غير حفص وليستبين بالياء
سَبِيلُ
بالرّفع .
وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالتاء والرّفع ، وقرأ نافع
وَلِتَسْتَبِينَ
بالتاء سبيلَ بالنّصب ، والمعنى ولتستبين أنت يا محمّد سبيل المجرمين ، والسّبيل : الطريق يذكّر ويؤنّث « 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 212 ، والدر المنثور : 3 / 13 ، وينظر : تفسير الطبري :
6 / 378 ، والمحرر الوجيز : 5 / 207 ، وزاد المسير : 3 / 44 ، وتفسير القرطبي : 6 / 431 ، والخازن :
3 / 113 ، وابن كثير : 2 / 134 ، والأحاديث الواردة في ذلك في مسند أحمد : 6 / 36 وسنن ابن ماجة : 3 / 1383 ، ومجمع الزوائد : 7 / 20 .
( 2 ) المذكر والمؤنث لابن الأنباري : 319 .