فإن سأل سائل عن الكافرين فقال : الإمالة في ألف أو الكاف ؟
فالجواب في ذلك : أن الإمالة لا تكون إلا في الألف ، وإنما يشم الكاف الكسر لتصح الإمالة ، وقد قال قوم : إنهما ممالان وذلك خطأ .
والعلة الثالثة : أن الشّين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين الحنك ، فلما كانت مجاورة الياء كرهوا الإمالة في الشين كما كرهوا في الياء .
22 - وقوله تعالى :
فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
[ 28 ] قرأ الكسائي وحده : فأحيكم بالإمالة ولا يموت فيها ولا يحيي « 1 » وأمات وأحيى « 2 » .
وقرأ الباقون بالفتح ، إلا حمزة فإنه كان يميل إذا تقدمتها واو ، ولا يميل إذا تقدمتها فاء .
فمن فتح فعلى أصل الكلمة .
ومن أمال فلأجل الياء .
فأمّا حمزة فإنه فرّق بين الفاء والواو ؛ لأن الفاء متّصلة بالكلمة خطا ، والواو منفصلة ، وكره الإمالة مع الفاء استثقالا للزائد ، كما قرأ : شا أنشره « 3 » بالإمالة ، وقرأ « 4 »
إِنْشاءً
بالتفخيم ولم يحفل بالواو إذ لم تكن منفصلة وليست هذه / العلة بالمرضية ؛ لأن الإمالة والتّفخيم في اللّفظ لا في الخطّ ، والنطق بالواو والفاء سيّان ، فمن أمال مع الفاء وجب أن يميل مع الواو ، ومن فخّم مع هذه وجب أن يفخم مع هذه .
هامش
( 1 ) سورة طه : آية : 74 وسورة الأعلى : آية : 13 .
( 2 ) سورة النجم : آية : 44 .
( 3 ) سورة عبس : آية : 22 .
( 4 ) سورة الواقعة : آية : 35 .