الإثم « 1 »
الإثم عند العرب الذنب ، وسميت الخمر إثما لأنها توقع في الذنوب ، ويقال : أثم فهو آثم وأثيم مبالغة كما تقول : علم فهو عالم وعليم مبالغة .
وقال ابن السكيت : إن الإثم في قوله :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
[ سورة الأعراف آية : 33 ] يعني : به : الخمر ، وأنشد :
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
وجاء في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : الكذب ، قال تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
[ سورة المائدة آية : 63 ] أي : الكذب بأن عزيرا ابن اللّه وأن يد اللّه مغلولة .
الثاني : المعصية ، قال اللّه تعالى :
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
[ سورة المائدة آية : 3 ] أي :
مائل إلى المعصية ، والجنف الميل .
وقال بعض الفقهاء : الإثم أن يأكل منه أكثر مما يحتاج إليه لسد جوعه ، وقال غيره : له أن يأكل منه ما يريد ويتزوده فإذا استغنى عنه طرحه ، والضرورة المذكورة في الآية تدفع ذلك ، والأول قول أصحابنا .
وقال :
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ سورة الأعراف آية : 33 ] ولا يكون البغي إلا بالحق ، وإنما هو مثل قولك : بغى علي ظلما ، ولا يجوز أن يبغي عليه عدلا ، وإنما هو تأكيد في الكلام .
هامش
( 1 ) [ أثم ] : أثم : وقع في الإثم . وتأثّم : تحرّج منه وكفّ عنه . والأثام : عقوبة الإثم ، والآثام جمعه .
وفلان مؤثم : أي ادّعى الإثم . والأثيم والأثيمة : في كثرة ركوب الإثم . والآثم : الفاعل . ويقولون : لا يأثمني اللّه في كذا ولا يؤثمني بمعنى واحد : أي لا يجزيني الأثام .
والإثم : من أسماء الخمر ؛ في قوله عزّ وجلّ : "ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ" .
والمؤاثم : الذي يكذب في السّير . [ المحيط في اللغة : 2 / 424 ] .