وكذلك " الأمة " في القرآن جاءت على عشرة أوجه :
أولها : الجماعة ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
[ سورة البقرة آية 128 ] ، أي : جماعة ،
الثاني : الملة ، قال اللّه تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
[ سورة البقرة آية 213 ] .
يعني : أهل أمة واحدة .
الثالث : أهل الإسلام بعينه ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
[ سورة يونس آية 19 ] ، يعني : حالهم على عهد آدم ، وما كانوا عليه في سفينة نوح .
الرابع : قوله :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ سورة الأنبياء آية 92 ] . أي : ملتكم ، فهي هاهنا الملة بعينها .
الخامس : قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ سورة هود آية 8 ] . يعني : سنين .
هامش
- الإمامة ليست بحجة ، وفيه دليل أيضا على صحة القياس وذلك أن جميع ما يتنازع فيه المتنازعان لا يوجد في القرآن والسنة مشروحا ، ولكن يوجد أصل كل شيء فيهما أو في أحدهما ، فأمر بحمل الفروع على الأصول الموجودة فيهما ليظهر أحكامها ، ولا يأتي ذلك إلا بالقياس .
والآية عموم في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة في حياة الرسول وبعد وفاته .
والذي يقتضيه فحوى الكلام الرد إليهما فيما لا نص فيه ؛ لأن المنصوص عليه لا احتمال فيه لغيره ولا يقع فيه التنازع من الصحابة مع علمهم باللغة ومعرفتهم بما فيه احتمال مما لا احتمال فيه .
وأما الأمر في قوله تعالى :لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً[ سورة الطلاق آية 1 ] . فهو تفسير الرجعة ، وذلك أنه إذا طلقها طلاق السنة ملك رجعتها .
وطلاق السنة عند الكوفيين يعتبر فيه معنيان :
أحدهما : الوقت . والآخر : العدد .
فالوقت : أن يطلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها . والعدد : ألا يزيد في الطهر الواحد على تطليقة واحدة ، فأما من لا عد عليها فيطلقها متى شاء في حيض أو طهر بغير المدخول بها .