تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يهتدون بالنور قال أنه :
نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
على وجه المجاز ، وقد دلت العقول على أنه ليس بنور على الحقيقة ؛ لأنه خالق الأنوار ، ولو كان اللّه نورا على الحقيقة لما أظلمت الدنيا أبدا ؛ لأن اللّه موجود ومع وجود النور لا تكون الظلمة ثم شبه نوره بمصباح أي : مثل دلالاته الخلق في وضوحها كمثل المصباح ، ولا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح ؛ لأنه لا شبيه له . الثالث : النهار ، قال اللّه :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ سورة الأنعام آية : 1 ] يعني : الليل والنهار . الرابع : ضوء القمر ، قال اللّه :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ سورة نوح آية : 16 ] . وقال أهل العربية : يجوز أن يكون :
فِيهِنَّ نُوراً
وهو في السماء الدنيا ؛ لأنهن كالشئ الواحد . وجاء في التفسير أن وجه الشمس تضيء لأهل الأرض وظهرها لأهل السماء ، وقال بعضهم :
فِيهِنَّ نُوراً
أي : معهن ضياء يستضيء به أهل الأرض . الخامس : قوله تعالى :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ سورة الحديد آية : 13 ] ، وقوله :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
[ سورة الحديد آية : 12 ] وهو نور يجعله اللّه للمؤمنين يمشون فيه إلى الموقف وعلى الصراط . السادس : بيان الحلال والحرام ، قال اللّه :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
[ سورة المائدة آية : 44 ] ، ومثله :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
[ سورة الأنعام آية : 91 ] . السابع : القرآن ، قال :
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ سورة التغابن آية : 8 ] ، وقال :
اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
[ سورة الأعراف آية : 157 ] ، وقوله :
جَعَلْناهُ نُوراً
[ سورة الشورى آية : 52 ] وسمي نور البيان الذي فيه ؛ لأنه يهتدي به كما يهتدي بالنور .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 487 | أبي هلال العسكري / عثمان