أدنى « 1 »
أفعل ، من الدنو وهو القرب ، وتأنيث أدنى : دنيا ، وتجمع : دنى ، مثل : كبرى وكبر ، وسميت الدنيا دنيا ؛ لأنها تؤدي إلى آخرة .
وهو في القرآن على أربعة أوجه :
أحدها : بمعنى : أجدر ، قال اللّه تعالى :
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
[ سورة البقرة آية 282 ] . أي : أجدر أن لا تشكوا إذا رأيتم خطوطكم يخاطب الشهود . وقال :
ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة آية 282 ] . يعني : الكتب . وأقسط : أعدل ؛ لأنه أبعد من التظالم وأقوم للشهادة ؛ يعني : أنها إذا كانت مكتوبة كانت أثبت وأبعد من اعتراض شك فيه ؛ لأن صاحبها إذا رأى خطه بها لم يشك في صحتها في أكثر الحال .
ومثله :
أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
[ سورة النساء آية 3 ] . أي : أجدر ألا تجوروا وتميلوا ، والعول : الميل عن الحق ، والعول : النفقة على العيال ، عالهم عولا .
وأول الآية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ سورة النساء آية 3 ] الآية ، والمراد : أن أحدهم كان فيما مضى يتزوج عشر نسوة فتعظم المؤونة عليه ، فيمد يده إلى مال اليتامى الذي يلي أمرهم وهو مشفق من ذلك ، فقيل له : كما خفت على نفسك في أموال اليتامى فخف عليها في حقوق النساء ، فإنهن أيضا إلى الضعف والحاجة إلى مالهن ، ولا يتزوج منهن أكثر مما يتسع له ، ثم قال :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا .
أي : تزوجكم الواحدة أقرب ألا تجوروا .
وقيل : كانوا يتزوجون العشر من اليتامى رغبة في مالهن ، فربما عجزوا عن التسوية بينهن في النفقة والفراش ، فقال اللّه :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
[ سورة النساء آية
هامش
( 1 ) ( د ن و ) : ( دنا ) منه قرب وأدناه غيره ( ومنه ) أدنت المرأة ثوبها عليها إذا أرخته وتستّرت به « وفي التنزيل »يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنىأي أولى من أن يعرفن فلا يتعرّض لهنّ « ورجل دني » خسيس « والدنية » النّقيصة « ومنها » قول عمر رضي اللّه عنه إنّ اللّه أعزّ الإسلام فلم نعطي « الدنية » في ديننا .
[ المغرب : الدال مع النون . ]