الثاني : القيام ، قال اللّه :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
[ سورة الأحزاب آية : 13 ] ، أي : لا يقومون لهم ، فهذا على هذا التأويل مصدر ، ويجوز أن يكون المكان ، وقرئ :
لا مُقامَ لَكُمْ
[ سورة الأحزاب آية : 13 ] ، بضم الميم ، أي : لا إقامة لكم ، يقال : أقمت بالبلد مقاما وإقامة ونحوه :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ سورة الرحمن آية : 46 ] ، يعني : من خاف القيام بين يدي ربه في الحساب ، فترك المعصية ، وقيل : من خاف مقام اللّه عند المعصية عرضت فذكر أنه يسأل عنها فتركها ، وحقيقة ذلك مقام العبد بحيث بدله اللّه عاصيا .
الثالث : المكان ، قال اللّه :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ سورة الصافات آية :
164 ] ، أي : مكان يعبد فيه ربه ، والمعنى ما منا إلا من له مقام معلوم ، فحذف من ، كما قال الشاعر :
لو قلت ما في قومها لم يت * يم لفضلها في حسب ومشيم
وقد مر ذلك .
هامش
في المعنى العام وبالضم هو موضع الإقامة ، والأمين من قولك أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن ، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنه يخون صاحبه والشرط الثاني : لطيب المكان أن يكون قد حصل فيه أسباب النزهة وهي الجنات والعيون ، فلما ذكر تعالى هذين الشرطين مساكن أهل الجنة فقد وصفها بما لا يقبل الزيادة . [ مفاتيح الغيب : 14 / 17 ] .