تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

ما بين أيديهم وما خلفهم ، ومن بين أيديهم ومن خلفهم

جاء هذا الحرف في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
« 1 » [ سورة البقرة آية : 255 ] ، أي : ما كان قبلهم ، وما يكون بعدهم . الثاني : في سورة مريم :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا
[ سورة مريم آية : 64 ] ، يعني : الآخرة ،
وَما خَلْفَنا
[ سورة مريم آية : 64 ] ، ما يكون من أمور الدنيا ، ومثله ما حكاه عن إبليس في قوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
[ سورة الأعراف آية : 17 ] ، قال : لأخبرنهم أن لأبعث وما خلفهم أن أزين لهم الدنيا وقريب منه ، قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
[ سورة يس آية : 45 ] ، يعني : عذاب الآخرة وعذاب الدنيا ، وقال :
اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
[ سورة يس آية : 45 ] ، من صنع اللّه في الأمم الخالية ، :
وَما خَلْفَكُمْ
[ سورة يس آية : 45 ] ، يعني : عذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) قال الرازي : أما قوله تعالى :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْففيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب « الكشاف » : الضمير لما في السماوات والأرض ، لأن فيهم العقلاء ، أو لما دل عليهمَنْ ذَامن الملائكة والأنبياء . المسألة الثانية : في الآية وجوه أحدها : قال مجاهد ، وعطاء ، والسديما بَيْنَ أَيْدِيهِمْما كان قبلهم من أمور الدنياوَما خَلْفَهُمْما يكون بعدهم من أمر الآخرة والثاني : قال الضحاك والكلبييَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْيعني الآخرة لأنهم يقدمون عليهاوَما خَلْفَهُمْالدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم والثالث : قال عطاء عن ابن عباسيَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْمن السماء إلى الأرضوَما خَلْفَهُمْيريد ما في السماوات الرابعيَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْبعد انقضاء آجالهموَما خَلْفَهُمْأي ما كان من قبل أن يخلقهم والخامس : ما فعلوا من خير وشر وما يفعلونه بعد ذلك . واعلم أن المقصود من هذا الكلام : أنه سبحانه عالم بأحوال الشافع والمشفوع له فيما يتعلق باستحقاق العقاب والثواب ، لأنه عالم بجميع المعلومات لا تخفى عليه خافية ، والشفعاء لا يعلمون من أنفسهم أن لهم من الطاعة ما يستحقون به هذه المنزلة العظيمة عند اللّه تعالى ، ولا يعلمون أن اللّه تعالى هل أذن لهم في تلك الشفاعة وأنهم يستحقون المقت والزجر على ذلك ، وهذا يدل على أنه ليس لأحد من الخلائق أن يقدم على الشفاعة إلا بإذن اللّه تعالى . [ مفاتيح الغيب : 3 / 450 ] .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 458 | أبي هلال العسكري / عثمان