تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

لولا « 1 »

لولا كلمتان يعدهما النحويون من حروف الرفع على المسامحة ، وإنما يرتفع ما بعدهما على الابتداء وضم لا إلى لو للمعنى الحادث بينهما ، وهو الدلالة على الشيء لا يقع من أجل غيره ، كقولك : لولا زيد لخرجنا ، فزيد مبتدأ لم يعمل فيه لو ولا لا ، وأما قولهم لولاك فغير جائز عند المحققين . والصواب لولا أنت لكان كذا على الابتداء والخبر ، فإذا قلت : لولا زيد تأخذه ، فزيد منتصب بفعل مضمر ، والظاهر تفسير ، ويسمى هذا تحضيضا ، والتحضيض توكيد الأمر والمعنى ، لولا تأخذ زيدا تأخذه ، وقال القتبي : لولا تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا ، وذلك إذا رأيتها بغير جواب تقول : لولا فعلت كذا تريد هلا ، قال الشاعر :
تعدون عقر البيت أفضل مجدكم * بني ضوء طري لولا الكمي المقنعا
يريد ولا تعدون الكمي المقنع ، فإذا رأيت لولا جوابا كقوله :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ
[ سورة الصافات آية : 143 - 144 ] ، فهي التي تكون لأمر لا يقع لوقوع غيره . وجاء في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : على قول بعض المفسرين بمعنى لم ، وهو قوله :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ سورة يونس آية : 98 ] ، معناه أنهم لم يؤمنوا يعني : أهل القرية ، ثم استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع مما قبله ؛ ألا ترى أن ما بعد إلا في الجحد يتبع ما قبلها ، فيقول : ما قام أحد إلا زيد ، وإذا قلت : ما فيها أحد إلا كلبا وحمارا نصبت ؛ لأنهما منقطعان عما قبل ، إلا وكذلك قوم يونس منقطعون من قوم غيره من الأنبياء ممن لم ينفعه إيمانه ، ولو كان الاستثناء هاهنا قد وقع على طائفة منهم لكان رفعا ، وقيل :
إِلَّا قَوْمَ
هامش
( 1 ) " لولا " معنيان : أحدهما " هلّا " والآخر " لو لم يكن " . ووقع القوم في لولاء شديدة : إذا تلاوموا فقالوا : لولا ولولا . [ المحيط في اللغة : ما أوله الام ] .