تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الخامس : الغنيمة ، قال اللّه :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
[ سورة النساء آية : 73 ] ، ومثله كثير . السادس : الخلف ، قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
[ سورة البقرة آية : 268 ] ، أي : مغفرة عند الصلاة ، والفضل الخلف مما أخرج في الصدقة . السابع : اللطف ، قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ سورة النور آية : 21 ] ، أي : لولا لطفه وتوفيقه لم تكونوا أزكياء . والخطاب للمؤمنين وإذا فعل الإنسان ما يرضى به عنه سمي زاكيا وزكيا ، ومن ثم يقال للزرع إذا بلغ المبلغ الذي يريده الزارع ؛ أنه قد زكا ، :
اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء آية : 49 ] ، أي : يفعل من يشاء من المكلفين ما يصير به مطيعا ؛ إذا كان في معلومه أنه يقبل ويصلح . ويجوز أن يكون المراد أنه يخبر بصلاح من يشاء ، وفضله حتى يكون زكيا عند الخلق إذا كان كذلك . الثامن : الجنة ، قال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
[ سورة الأحزاب آية : 47 ] ، وقد خرج لنا وجه آخر وهو ، قوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
[ سورة النور آية : 22 ] ، يعني : بالفضل الغنى ، أي : لا يخلف أحد منكم على منع ذوي القربى واليتامى والمساكين بره ؛ إذا كان له غنى وسعة ، والواسع الغني . والآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، وذلك أنه لما خاض يشطح مع أهل الأنكت في قذف عائشة رحمها اللّه حلف أبو بكر أن يمنعه بره وفضله ، وكان في عيال أبي بكر فنهاه اللّه عن ذلك فانتهى ، وعاد للإفضال عليه والبر له ، ويقال : اللّه واسع بمعنى أنه غني ، وللعبد موسع وقد أوسع مثل أيسر .