الثاني : التهيئة ؛ قال :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
[ سورة الكهف آية :
100 ] أي : فهيأناها لهم ، ويجوز أن يكون المراد إنا أظهرناها لهم .
الثالث : بمعنى الجمع ؛ قال اللّه :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
[ سورة الكهف آية :
48 ] أي : جمعوا للحساب بحيث أمر اللّه ، وقيل : معناه أنهم ظاهرون للّه يرى أحدهم كما يرى جماعتهم .
وأصل العرض الظهور على ما ذكرنا ، وليس المعنى أنهم كانوا مستورين عن اللّه فظهروا له ، ولكن المعنى أنهم ظهروا من قبورهم لأمر اللّه ؛ فعبر عن هذا المعنى بلفظ العرض عليه لما في ذلك من التفخيم لشأن الحساب والوقوف في مواقفه ؛ وهو من قول الناس : عرض فلان على الأمير .
الرابع : قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
[ سورة الأحزاب آية : 72 ] وهو لفظ مجاز والكلام فيه كثير ، وتلخيص معناه عندي ؛ إنا لو جعلنا هذه الأشياء بمنزلة من تكلف ، ثم كلفناها لإطاعتنا وكلفنا الإنسان فعصانا .
والأمانة هاهنا الطاعة ، والإنسان العاصي من الناس خاصة ، وقال الحسن : يعني : أن الكافر والمنافق حملا الأمانة فخانا ، وتصديق ذلك قوله :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
[ سورة الأحزاب آية : 73 ] .
الخامس : السعة ؛ قال :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ سورة الحديد آية : 21 ] أي : سعتها كسعتها .