إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ سورة التوبة آية : 4 ] إلى أن قال :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ .
قال ابن عباس : هم بنوا ضمرة من كنانة ، والمدة تسعة أشهر ، وكان أمر عليا ؛ فنادى من كان بينه وبين رسول اللّه عهد فأحله إلى أربعة أشهر ، فقيل : العهد مرفوع للأمان من القتال على غرة ؛ فإذا أعلمهم رفعة فهو جائز ، وسواء خاف غدرهم ولم يخف ، وليس ذلك غدرا ، وإنما الغدر أن يأتيهم بعد الأمان وهم غازون ؛ ولذلك قال الكوفيون : يجوز للإمام أن يهادن العدو إذا لم يكن بالمسلمين قوة على قتالهم ؛ فإن قووا بعد ذلك كان لهم أن ينبذ إليهم ويقاتلهم .
الثاني : اليمين ؛ قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ سورة النحل آية :
91 ] ، والشاهد قوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ سورة النحل آية :
91 ] .
الثالث : الأمانة والنبوة ؛ قال اللّه :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ سورة البقرة آية :
124 ] .
الرابع : الوصية ؛ قال اللّه :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
[ سورة يس آية : 60 ] ، وقوله :
عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ
[ سورة آل عمران آية : 183 ] وقد تقدم .
الخامس : الضمان ؛ قال اللّه :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ سورة البقرة آية :
40 ] أي : أوفوا بما ضمنتم لي من الإيمان ، أوف لكم بما ضمنت لكم من الثواب .