الثالث : السجود للأصنام وهي وإن سمتها العرب عبادة فليست بعبادة ، وهي على حسب ما سمت العرب ربا وإلها وليس هو على الحقيقة ، وقال :
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
[ سورة القصص آية : 36 ] ، وقال :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
[ سورة سبأ آية : 40 ] فإن قيل : ما معنى قوله :
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
وليس في الآخرة كذب ، قلنا : معناه إنا لم نكن نستحق العبادة ؛ فلم تكن عبادتهم على الحقيقة عبادة لنا ، كما تقول : لصاحبك ليس هذا القول قولك ، وإن كان قاله بمعنى أنه لا يليق بك ، وبمعنى أنك دون ما يقوله أيضا ، وقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
[ سورة الحجر آية : 42 ، الإسراء : 65 ] أضافهم إلى اللّه ، إضافة الخصوصية ، لأن الخلق كلهم عباده .
والإضافة على خمسة أوجه :
إضافة الخصوصية ؛ وهي مثل هذا ، ومثل قوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ سورة الجن آية : 18 ] .
وإضافة النسب ؛ وهي قولك : ابن فلان ، وبنت فلان .
وإضافة السبب ؛ وهو قوله : فلان شريك فلان وصديقه .
وإضافة التعريف ؛ وهو سرج الدابة ، ولجام الفرس ، وقميص الرجل .
وإضافة الملك ؛ مثل : دار زيد ، وصنعة عمرو .