تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

العز

أصل العز الغلبة ، ومنه قيل : من عزيز . أي : من غلب اغتصب ، ثم استعمل في المنعة ، فقيل : فلان عزيز الجانب ؛ أي : منيعه ، وقال الهزلي :
حتّى انتهيت إلى فراش عزيزة * سوداء روثة أنفها كالمخصف
ومن الغلبة ؛ قوله تعالى :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ سورة ص آية : 23 ] أي : غالبني ، وسمي اللّه عزيزا لأنه الغالب الذي لا يقهر ، وفي مثل : إنما تعز من ترى وتعزك من لا ترى ، والعزيز أيضا القليل ، يقال : هذا شيء عزيز ؛ أي : قليل ، وإنما سمي القليل عزيزا ؛ لأنه لا يقدر عليه ، شبهه بالعزيز من الرجال ، ليس أن العز في العربية القلة . وهو في القرآن على سبعة أوجه : الأول : المنعة ؛ قال تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
[ سورة النساء آية : 139 ] . الثاني : العظمة ؛ قال اللّه :
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
[ سورة الشعراء آية : 44 ] أي : بعظمته . الثالث : خلاف الذل ؛ قال :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ سورة النمل آية : 34 ] ، وقوله :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ سورة المنافقون آية : 8 ] ، وقوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ سورة الدخان آية : 49 ] ومعنى ذلك يرجع إلى العظمة . الرابع : الحمية ؛ قال اللّه :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
« 1 » [ سورة البقرة آية : 206 ] أي : إذا أمرته بالتقوى أخذته الحمية من الائتمار لك فأثم ، ومثله :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ
هامش
( 1 ) قال الشوكاني : العزة : القوّة والغلبة ، من عزّه يعزّه : إذا غلبه ، ومنه :وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ[ ص : 23 ] وقيل : العزة هنا : الحمية ، ومنه قول الشاعر :أخذته عزّة من جهله * فتولىّ مغضبا فعل الضّجروقيل : العزة هنا : المنعة وشدّة النفس . ومعنى :أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِحملته العزة على الإثم ، من قولك أخذته بكذا : إذا حملته عليه ، وألزمته إياه . وقيل : أخذته العزة بما يؤثمه ، أي : ارتكب الكفر للعزة ، ومنه :بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ[ ص : 2 ] وقيل : الباء في قوله :بِالْإِثْمِبمعنى اللام ، -
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 342 | أبي هلال العسكري / عثمان