الطائر
طار الطائر يطير طيرانا والفعلان للاضطراب ، مثل : اللمعان والضربان .
والطائر في القرآن على وجهين :
الأول : الطائر واحد الطير ؛ قال اللّه :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ سورة الأنعام آية :
38 ] ، وطائر وطير مثل : صاحب وصحب ، ولا يقال للواحد : طير إلا شاذا .
الثاني : الحظ ؛ قال تعالى :
طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[ سورة الإسراء آية : 13 ] أي : حظه من الرزق وغيره لازم له ، كما يقال : أمانتي في عنقك ، وهذا الحق لي في عنقك ؛ أي : هو لازم لك .
وقيل : الطائر العمل الصالح من الخير ؛ أي : يلزمك ذلك حتى تجازي به ، وقيل :
الحظ من الخير والشر طائر ، تقول العرب : جرى على الفلان الطائر بكذا على طريق الفأل ، ويقال : طار لي منك كذا ؛ أي : صار حظي منك .
وقيل : معناه أن الأمر الذي يجعلونه بالطائر يلزم أعناقهم ؛ والمراد أنهم إذا تشاءموا بشيء أصابهم على ما قال النبي صلى اللّه عليه : " البلاء موكّل بالمنطق " « 1 » ، ومثله :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
[ سورة يس آية : 19 ] أي : حظكم لأنفسكم وتطيركم لا يزيدكم ولا ينقصكم .
وقال تعالى :
قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » [ سورة النمل آية : 47 ] أي : حظكم من الجزاء على أعمالكم لا معدل لكم عنه في الآخرة .
هامش
( 1 ) أخرجه بلفظه القضاعي في مسند الشهاب من حديث حذيفة بن اليمان ( 227 ) ، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والنميمة ( 149 ) ، وأخرجه البيهقي بلفظ البلاء موكل بالقول من حديث أنس بن مالك في شعب الإيمان ، وابن بطه في إبطال الحيل من حديث عويمر بن مالك ( 84 ) .
( 2 ) قال صاحب « الكشاف » : كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطائر فيزجره فإن مر سانحا تيمن وإن مر بارحا تشاءم فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان للخير والشر وهو قدر اللّه وقسمته ، فأجاب صالح عليه السّلام بقوله :طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِأي السبب الذي منه يجيء خيركم وشركم عند اللّه وهو قضاؤه وقدره إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . -