تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ومعنى ذلك أنه يكون كفارة ، ونحوه قوله :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
[ سورة البقرة آية : 232 ] أراد إذا لم يعضلوهن لأن أزكى لكم وأطهر لكم ولهن من الذنوب ، لأنكم تأثمون بعضلكم إياهن ، ولعل العضل يحملهن على الزنا ، والعضل : المنع من التزويج وخبرها هنا أفعل . الثامن : التبرئة من الخطأ والغلط ؛ قال اللّه :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
[ سورة عبس آية : 13 ، 14 ] يعني : القرآن ، كذا قيل ؛ وقيل : يقول أنها مكرمة عند الملائكة ، مرفوعة عن الأرض . ويجوز أن يكون أراد رفع القذر مطهرة أن ينالها يد عاصية ، ومثله :
يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
[ سورة البينة آية : 2 ] يعني : القرآن أيضا ، ويجوز أن يكون :
مُطَهَّرَةً
أي : منزهة أن يكون فيها كذب وباطل . التاسع : إبعاد الأوثان والأصنام ؛ قال اللّه :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[ سورة الحج آية : 26 ] أي : أبعد عنه ما يعبد منها . العاشر : تطهير اللّه العبد من الذنوب ؛ بمعنى أنه يمنحه ألطافا يمتنع معها من الذنوب ، قال اللّه :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ سورة آل عمران آية : 42 ] :
اصْطَفاكِ
اختصك بأن قيل نذر أمك فيك ففرغك لعبادته وسد أنه نبيه ، وطهرك من الذنوب بأن وفقك لمجانبتها ، واختصك من نساء العالمين بولادة عيسى عليه السّلام من غير ذكر ؛ فلما كان المراد بالاصطفاء الأخير غير المراد بالاصطفاء الأول لم يكن تكرارا معيبا ، وقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب آية : 33 ] والمعنى أن اللّه وفقكم لمجانبة الذنوب فتجنبتموها وكنتم طاهرين .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 305 | أبي هلال العسكري / عثمان