تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الحسنى

قد مضى القول فيها قبل . وجاءت في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الخلف من النفقة في سبيل اللّه ، وهو قوله :
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
« 1 » [ سورة الليل آية : 6 ] ، ومثله قوله :
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
[ سورة الليل آية : 9 ] ، أي : بما يخلفه اللّه عليه في الآخرة . الثاني : الخير ، قال اللّه تعالى :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ سورة التوبة آية : 107 ] ، أي : الخير وتأنيثها على معنى الخصلة والحلة والحال ، وهي تأنيث الأحسن فكأنه سمى الخير خصلة أو حلة ، وقد يقع ذلك على الخير والشر ، يقول هذه خصلة محمودة يعني : الخير ، وهذه خصلة مذمومة ، يعني : الشر . الثالث : الجنة ، قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ سورة يونس آية : 26 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ سورة الأنبياء آية : 101 ] ، يعني : الجنة كذا قيل ، ويجوز أن يكون المعنى : الذين سبقت لهم منا الحسنى العدة الحسنة ، وهم المؤمنون لأن اللّه وعدهم أحسن العدة .
هامش
( 1 ) قال الرازي : قوله :وَصَدَّقَ بِالْحُسْنىفالحسنى فيها وجوه أحدها : أنها قول لا إله إلا اللّه ، والمعنى : فأما من أعطى واتقى وصدق بالتوحيد والنبوة حصلت له الحسنى ، وذلك لأنه لا ينفع مع الكفر إعطاء مال ولا اتقاء محارم ، وهو كقوله :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ[ البلد : 14 ] إلى قوله :ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا[ البلد : 17 ] وثانيها : أن الحسنى عبارة عما فرضه اللّه تعالى من العبادات على الأبدان وفي الأموال كأنه قيل : أعطى في سبيل اللّه واتقى المحارم وصدق بالشرائع ، فعلم أنه تعالى لم يشرعها إلا لما فيها من وجوه الصلاح والحسن وثالثها : أن الحسنى هو الخلف الذي وعده اللّه في قوله :وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[ سبأ : 39 ] والمعنى : أعطى من ماله في طاعة اللّه مصدقا بما وعده اللّه من الخلف الحسن ، وذلك أنه قال :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ البقرة : 261 ] فكان الخلف لما كان زائدا صح إطلاق لفظ الحسنى عليه . [ مفاتيح الغيب : 17 / 58 ]