تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

تولى

يقال : ولي الشيء يليه ، إذا قرب منه ، وداري يلي دارك ، وولاية الأعمال ، من ذلك ، وكذلك : الولي ، وهو : المطر الذي يلي الوسمي ، والوسمي أول مطر يجيء ، والولي : الذي يليه ، ومنه : الولي ، خلاف العدد ، لأنه يقرب منك ، ثم قيل : ولى عنه ، وتولى عنه ، إذا أعرض وبعد . والتولي في القرآن على ستة أوجه : الأول : الانصراف ، قال :
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
[ سورة القصص آية : 24 ] ، دل على أنه كان في الشمس فانصرف إلى الظل ، ومثله :
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
[ سورة النمل آية : 28 ] ، أي : انصرف ، ومثله :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
[ سورة التوبة آية : 92 ] . والثاني : بمعنى الامتناع ، قال :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ سورة المائدة آية : 49 ] ، معناه : فإن امتنعوا من الإيمان بك والرضا بحكمك ، وقوله :
أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ سورة المائدة آية : 49 ] ، أي : لما امتنعوا من ذلك أراد اللّه عقوبتهم ، فعجل بعضها لهم في الدنيا ، والإصابة بالذنب : الإصابة بعقوبة الذنب ، كما قال :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ سورة هود آية : 8 ] ، أي : حاق بهم جزاؤه ، وقوله :
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا
[ سورة النساء آية : 89 ] ، أي : فإن امتنعوا من الإيمان والهجرة ، وكان هؤلاء قوم من المنافقين زعموا أنهم احتووا المدينة واستأذنوا النبي صلى اللّه عليه وآله في الخروج منها إلى البدو ، فأذن لهم ، فخرجوا ولحقوا بالمشركين ، فأمر اللّه أن يؤخذوا ويقتلوا حيث وجدوا ، لأنهم كفار ، إلا أن يرجعوا إلى المدينة . والثالث : الإعراض ، قال اللّه :
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
[ سورة النساء آية : 80 ] ، وقال :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
[ سورة يونس آية : 72 ] ، وقال :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
[ سورة الذاريات آية : 54 ] ، كل هذا بمعنى الإعراض على ما قالوا وهو الأصل ، ويكون الإتيان الأوليان من هذا الوجه بمعنى الامتناع .