إكراما وانطلق انطلاقا فهذا قياس مستتب وكذا كذّب كذّابا وتكلم كلاما ثم إنهم قالوا كذب تكذيبا فقال سيبويه : أبدلوا من العين الزائدة تاء وقلبوا الألف ياء فغيّروا أوله كما غيّروا آخره . قال أبو جعفر : فأما تكلّم تكلما فجاؤوا بالماضي ولم يزيدوا ألفا لكثرة حروفه وضموا اللام قال سيبويه : لأنه ليس في الأسماء تفعل .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
نصب كلّ بإضمار فعل ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل كما قال « 1 » : [ مخلع البسيط ] 533 -
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا
ويجوز الرفع بالابتداء والكوفيون يقولون : بالعائد عليه .
كِتاباً
مصدر فمن النحويين من يقول : العامل فيه مضمر أي كتبناه كتابا أي كتبنا عدده ومبلغه ومقداره فلا يغيب عنا منه شيء كتابا . وقيل : العامل فيه « أحصيناه » لأن أحصيناه وكتبناه واحد . قال الحسن : سألت أبا بردة عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال : تلا رسول اللّه
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) فقال : أهلك القوم بمعصيتهم للّه جلّ وعزّ ، وقال عبد اللّه ابن عمر : ولم ينزل على أهل النار أشدّ من قوله :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 )
حَدائِقَ
بدل من « مفاز » والمفاز الظفر بما يحبّه الإنسان . قال ابن عباس :
الحدائق الشجر الملتفّ ، وقال الضحاك : الذي عليه الحيطان . قال أبو جعفر : وكذلك هو في اللغة وقد حدق بالقوم كما قال : [ الخفيف ] 534 - وقد حدقت بي المنيّة « 2 »
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 33 ]
وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 )
معطوف الواحدة كاعب وكواعب للجمع والمؤنث .
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 34 ]
وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 )
أي ممتلئة . مشتقّ من دهقه إذا تابع عليه الشدّة .
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 113 ) .
( 2 ) الشاهد مقطع من بيت للأخطل التغلبي في ديوانه 83 ، واللسان ( حدق ) ، وتمامه :« المنعمون بنو حرب وقد حدقت * بي المنيّة واستبطأت أنصاري »