قال أبو جعفر : الذي ذكرناه من تفسير الأعمش أن معناه لا تضارّون يوجب أن تكون روايته لا تضارّون والأصل لا تضارون ثم أدغمت الراء في الراء ، ومن قال معناه لا تضارّون فالأصل عنده لا تضارون ثم أدغم ، وهذا كله من ضارّه إذا خالفه كما حكاه أبو إسحاق وخالفه وما رآه واحد . ويقال : نضر وجهه نضرا ونضارة ونضرة ونضره اللّه ينضره وأنضره ينضره من الإشراق والنعمة وحسن العيش والغنى .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 24 ]
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 )
مبتدأ وخبره .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 25 ]
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 )
ولا يجوز رفع يفعل وجاز في
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ المائدة : 71 ] لأن « لا » عوض ، والفاقرة الداهية والأمر العظيم .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 )
كَلَّا
تكون بمعنى حقا ، وتكون مبتدأ على هذا هاهنا . وزعم محمد بن جرير « 1 » أن التمام هنا « كلا » وأن المعنى ليس الأمر كما يقول المشركون من أنهم لا يجازون على شركهم ومعصيتهم
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
يكون العامل في إذا « باسرة » أو « بلغت » فإذا كان العامل فيها « بلغت » كان الجواب فيما بعد وحذفت الياء من
مَنْ راقٍ
« 2 » لسكونها وسكون التنوين وأثبتت في التراقي ؛ لأنه لا تنوين فيه .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 30 ]
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 )
في موضع جواب إذا .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 )
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
لا
هاهنا نفي ، وليست بعاطفة ، ولا يجوز عند النحويين :
ضربت زيدا لا ضربت عمرا ، والعلّة في ذلك أنه كره أن يشبه الثاني الدعاء . وفي الآية المعنى لم يصدّق ولم يصلّ يدل على هذا
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
.
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 33 ]
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 )
أي ذهب معرضا عن طاعة اللّه جلّ وعزّ متهاونا بالموعظة و
يَتَمَطَّى
في موضع نصب على الحال .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 29 / 162 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 381 .