الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل اللّه جلّ وعزّ عليه وفضّله ، وقال الحسن : كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا ولا يكون لها حسن ولا يكاد ينتفع بها .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 5 ]
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 )
هذه لام كي وقولهم لام « إنّ » لا معنى له ، ولكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 6 ]
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 )
التقدير أي وقت يوم القيامة ، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 )
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
( 7 ) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي ، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
« 1 » بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع . قال الحسن وقتادة :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
( 8 ) ذهب ضوءه .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 9 ]
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 )
يقال : الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل ، وجمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير وجمع بين الشمس والقمر فحمل التذكير على بين ، وقيل : لما كان وجمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال : والقمر وكان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير . وأولى ما قيل فيه قول الكسائي ، قال : المعنى : وجمع النوران أي الضياءان وفي موضع آخر :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي
[ الأنعام : 78 ] وأما محمد بن يزيد فيقول : هذا كلّه تأنيث غير حقيقي ؛ لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء وشيء فلك تذكيره ؛ لأنه بمعنى شخص وشيء .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 10 ]
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 )
فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار ؟ وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال :
سمعت ابن عباس يقرأ
أَيْنَ الْمَفَرُّ
« 2 » قال أبو جعفر : هذا إسناد مستقيم ، وهو عند البصريين اسم للمكان وزعم الفراء « 3 » : إنه يجيز في المصدر الكسر .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 209 ، وتيسير الداني 176 .
( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 16 ، والبحر المحيط 8 / 377 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 210 .