من يقول : « مأزورات » فإن صح نقله فهو اتباع .
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 3 ]
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 )
أهل التفسير يقولون : أثقله فإن قال قائل : كيف وصف هذا الوزر بالثقل وهو مغفور غير مطالب به ؟ فالجواب أن سبيل الأنبياء صلوات اللّه عليهم والصالحين إذا ذكروا ذنوبهم أن يشتدّ غمّهم وبكاؤهم ، فلهذا وصف ذنوبهم بالثقل . قال أبو جعفر :
وهذا الجواب عن سؤال السائل : لم يغتمّ الصالحون إذا ذكروا ذنوبهم التي قد تابوا منها وقد علموا أن المغفرة بعد التوبة واجبة ؟ وفي هذا جواب آخر وهو أنهم يخافون أن يكونوا قد بقي عليهم شيء يلزمهم من تمام التوبة .
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ]
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
بيان هذا في الحديث المسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال لي جبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن ربّي وربّك عزّ وجلّ يقول لك كيف رفعت ذكرك ؟ قال قلت اللّه أعلم ، قال إذا ذكرت معي » « 1 » .
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 )
وقرأ عيسى بن عمر بضمّ السين فيهما . قيل : المعنى أن نعم اللّه تعالى ، وهي اليسر أكثر من الشدائد ، وهي العسر ، وقيل : خوطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه سيظفر فذلك الظفر ، وهو اليسر بالمشركين الذين لحقت منهم الشدة .
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 7 ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 )
قال أبو جعفر : وقد ذكرنا ما قيل في التكرير وما قيل في معنى
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 )
« 2 » ومن أحسن ما قيل فيه ، وهو جامع لجميع الأقوال ، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب للّه جلّ وعزّ وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر اللّه سبحانه فهذا أدب اللّه عزّ وجلّ . وقد قال عبد اللّه بن مسعود : ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا ، ولا بأمر الآخرة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي 2 / 106 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 484 ( قرأ الجمهور بفتح الراء ، وأبو السمال بكسرها ) .