فعل مستقبل الأصل تتلظّى وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ « تتلظّى » « 1 » وبعض الحفّاظ يروي عن ابن عيينة بهذا الإسناد إدغام التاء في التاء . قال أبو جعفر : ويجب أن يحرّك التنوين لالتقاء الساكنين . قال مجاهد : تلظّى توهج .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 )
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 )
فيه قولان : قال أبو عبيدة
الْأَشْقَى
بمعنى الشقي ، وقال الفرّاء « 2 » : الأشقى الشقيّ في علم اللّه سبحانه ، فالقول الآخر : فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلّا أشقى أهل النار ، وأشقى أهل النار الكفار . ودلّ بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم . قال الفرّاء :
الَّذِي كَذَّبَ
أي قصّر أخذه من قول العرب : حمل فلان على فلان فما .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 )
أي يتطهّر من الذنوب .
[ سورة الليل ( 92 ) : آية 19 ]
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 )
أي ليس يتصدّق ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه . وفي معناه قول آخر ذكره الفرّاء يكون للمستقبل أي ليس يتصدّق ليكافأ على صدقته . على أنّ الفراء « 3 » جعله من المقلوب بمعنى وما له عند أحد نعمة تجزى ، وأنشد : [ الطويل ] 572 -
وقد خفت حتّى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل « 4 »
وتأوّله بمعنى حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي . قال أبو جعفر : لا يجوز أن يحمل كتاب اللّه على القلب والاضطرارات البعيدة .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 )
منصوب لأنه استثناء ليس من الأول لم يذكر البصريون غير هذا . وأجاز الفرّاء « 5 » أن يكون التقدير : ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربّه ، وأجاز
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 272 ، والبحر المحيط 8 / 478 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 272 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 272 .
( 4 ) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 144 ، وأما لي المرتضى 1 / 202 ، ومعجم ما استعجم 1026 ، وبلا نسبة في أما لي المرتضى 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 372 ، ولسان العرب ( خوف ) ، ومجالس ثعلب ص 618 والمقتضب 3 / 231 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 3 / 273 .