وظاهر الآية يدلّ على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
أي لما عليكم ووفّقكم
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي تدخلون الجنة فتقيمون فيها ، والفلاح البقاء .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 11 ]
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
اختلف العلماء في اللهو هاهنا ، فروى سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : كانت المرأة إذا أنكحت حرّكت لها المزامير فابتدر الناس إليها فأنزل اللّه جلّ وعزّ هذا . وقال مجاهد : اللهو الطبل . قال أبو جعفر : والقول الأول أولى بالصواب ؛ لأن جابرا مشاهد للتنزيل ، ومال الفرّاء « 1 » إلى القول الثاني لأنهم فيما ذكر كانوا إذا وافت تجارة ضربوا لها بطبل ، فبدر الناس إليها . وكان الفرّاء يعتمد في كتابه في المعاني على الكلبيّ والكلبي متروك الحديث . فأما قوله جلّ وعزّ
انْفَضُّوا إِلَيْها
ولم يقل : إليهما فتقديره على قول محمد بن يزيد وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها ثمّ عطف الثاني على الأول فدخل فيما دخل فيه . وزعم الفرّاء « 2 » أن الاختيار أن يعود الضمير على الثاني ، ولو كان كما قال فكان انفضوا إليه ، ولكنه يحتجّ في هذا بأن المقصود التجارة . وهذا كله جائز أن يعود على الأول أو على الثاني أو عليهما . قال جلّ وعزّ
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
[ النساء : 112 ] فعاد الضمير على الثاني ، وقال جلّ وعزّ
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] فعاد عليهما جميعا
وَتَرَكُوكَ قائِماً
نصب على الحال أي قائما تخطب .
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
أي ما عنده من الثواب .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي فإيّاه فاسألوا وإليه فارغبوا أن يوسّع عليكم .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 157 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 157 .