يظّهرون لأن التاء أدغمت في الظاء أيضا . مّا هنّ أمّهاتهم « 1 » خبر « ما » شبّهت بليس ، وقال الفرّاء : بأمهاتهم فلما حذفت الباء بقي لها أثر فنصب الاسم .
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
مبتدأ وخبر ، و « إن » بمعنى « ما »
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ
أي ما لا يصحّ .
وَزُوراً
قال قتادة : أي كذبا ونصبت منكرا وزورا ويقولون لو رفعته لانقلب المعنى
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ
أي ذو عفو وصفح عمن تاب .
غَفُورٌ
له لا يعذّبه بعد التوبة ، وقيل هذا لأنهم كانوا يطلّقون في الجاهلية بالظّهار . قال أبو قلابة : كان الرجل في الجاهلية إذا ظاهر من امرأته فهو طلاق بتات فلا يعود إليه أبدا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذا .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 3 ]
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 )
قال أبو جعفر : اختلف العلماء في معنى العود فقال قوم ممن يقول بالظاهر : لا يجب عليه الكفّارة حتّى يظاهر مرة ثانية ، وحكوا ذلك عن بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ ، وقال قتادة :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
هو أن يعزم بعد الظّهار على وطئها وغشيانها ، وقال بعض الفقهاء : عوده أن يمسكها ولا يطلّقها بعد الظهار فتجب عليه الكفارة ، وقال القتبيّ : هو أن يعود لما كان يقال في الجاهلية وقال أبو العالية :
لِما قالُوا
أي فيما قالوا ، وقال الفرّاء « 2 » : لما قالوا وإلى ما قالوا وفيما قالوا واحد ، يريد يرجعون عن قولهم ، وقال الأخفش : فيه تقديم وتأخير أي فتحرير رقبة لما قالوا . ومن أبينها قول قتادة أي ثم يعودون إلى ما قالوا من التحريم فيحلّونه .
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أو فعليهم تحرير رقبة ، ويجوز عند النحويين البصريين فتحرير رقبة .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
من قبل أن يمسّ الرجل المرأة ، ومن قبل أن تمسّ المرأة الرجل ، وهذا عام غير أن سفيان كان يقول : له ما دون الجماع .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 4 ]
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )
مِنْ
في موضع رفع بالابتداء أي فمن لم يجد الرقبة والمفعول يحذف إذا عرف المعنى فعليه صيام شهرين ، ويجوز صيام شهرين على أن شهرين ظرف ، وإن شئت كان
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 231 ( قرأ الجمهور بالنصب على لغة الحجاز ، والمفضل عند عاصم بالرفع على لغة تميم ، وابن مسعود بأمهاتهم بزيادة الباء ) .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 139 .