[ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
في رفعه ثلاثة أقوال : قال الفراء « 1 » : وهو مرفوع بكهيعص . قال أبو إسحاق : هذا محال لأن « كهيعص » ليس هو مما أنبأنا اللّه جلّ وعزّ به عن زكرياء ، وقد خبّر اللّه جلّ وعزّ عنه وعما بشّره به وليس « كهيعص » من قصّته . قال الأخفش :
التقدير : فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك ، والقول الثالث أن المعنى : هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده ، ورحمة بالهاء تكتب ، ويوقف عليها ، وكذلك كلّ ما كان مثلها . لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال .
قال الأخفش :
عَبْدَهُ
منصوب برحمة .
زَكَرِيَّا
« 2 » بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث . هذا فيمن جعله مشتقا عربيا ، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة ، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
إِذْ
في موضع نصب على الظرف .
نادى رَبَّهُ نِداءً
مصدر مؤكّد
خَفِيًّا
من نعته .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة .
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
في نصبه قولان : أحدهما أنه مصدر ، لأن معنى اشتعل شاب ، وهذا قول الأخفش سعيد . قال أبو إسحاق : هو منصوب على التمييز ، وقول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل ، والمصدر أولى به .
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
خبر أكن .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ]
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 )
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
نصب بخفت وحركت الياء في موضع النصب لخفته وأسكنتها في موضع الرفع والخفض لثقلهما ، كما روي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قرأ خفّت الموالي من ورائي « 3 » وهذه قراءة شاذّة وإنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان ، وهي بعيدة جدا ، وقد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز .
قال : كيف يقول : خفّت الموالي من بعد موتي وهو حيّ ؟ والتأويل لها أن لا يعني بقوله
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 161 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 120
( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 83 ، والبحر المحيط 6 / 165 وهي قراءة زيد بن ثابت وابن عباس ، وسعيد ابن العاص وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم .