تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقرأ الحسن
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
« 1 » بإسكان اللام لثقل الضمة . وقرأ المدنيون وأبو عمرو
ثَلاثُ عَوْراتٍ
بالرفع ، وقرأ الكوفيون ( ثلاث عورات ) « 2 » بالنصب ، والقول في هذا قريب من القول في يحسبنّ . قال أبو حاتم : النصب ضعيف مردود . قال الفراء « 3 » : الرفع أحبّ إليّ . قال : وإنّما اخترت الرفع لأن المعنى هذه الخصال ثلاث عورات . والرفع عند الكسائي بالابتداء ، والخبر عنده ما بعده . ولم يقل بالعائد ، وقال نصا بالابتداء . قال : العورات الساعات التي تكون فيها العورة والخلوة إلا أنه قرأ بالنصب والنصب فيه قولان : أحدهما أنه مردود على قوله :
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
ولهذا استبعده الفراء . قال أبو إسحاق : المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات
طَوَّافُونَ
بمعنى هم طوافون . قال الفراء : كقولك في الكلام : إنّما هم خدمكم وطوافون عليكم . وأجاز الفراء « 4 » نصب طوافون لأنه نكرة والمضمر في عليكم معرفة ، ولا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمر من الذين في « عليكم » وفي « بعضكم » لاختلاف العاملين . لا يجوز مررت بزيد ، ونزلت على عمرو العاقلين ، على النعت لهما .
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
للّه بإضمار فعل أي يطوف بعضكم على بعض
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الكاف في موضع نصب أي يبيّن اللّه لكم آياته الدالّة على وحدانيته . تبيانا مثل ما بيّن لكم هذه الأشياء .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 59 ]

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) وقرأ الحسن الحلم « 5 » حذف الضمة لثقلها .
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
أي فليستأذنوا في كلّ الأوقات ، ولم يقل : فليستأذنوكم ، وقال في الأول :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبّدين . . .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ]

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
جمع قاعد بحذف الهاء . وفيه ثلاثة أقوال : مذهب البصريين أنه على النسب ، ومذهب الكوفيين أنه لمّا كان لا يقع إلّا للمؤنّث لم يحتج فيه إلى الهاء ، والقول الثالث أنه جاء بغير هاء تفريقا بينه وبين القاعدة بمعنى الجالسة
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
على الحال ، أي لا يردن أن يظهرن زينتهنّ للرجال .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 433 ، ومختصر ابن خالويه 103 . ( 2 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 459 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 260 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 260 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 433 .
اعراب القرآن — صفحة 102 | أبو جعفر النحاس