بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مفتوحة ، وقرأ الأعمش بعذاب بيئس « 1 » على فيعل وروي عنه بيأس « 2 » على فيعل ، وروي عنه بعذاب بئس بباء مفتوحة وهمزة مشدّدة مكسورة والسين في هذا كلّه مكسورة منونة يعني قراءة الأعمش ، وقرأ نصر بن عاصم « 3 » بعذاب بيّس الباء مفتوحة وبعدها ياء مشددة بغير همز . قال يعقوب القارئ وجاء عن بعض القراء بعذاب بئيس الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة ، فهذه إحدى عشرة قراءة . ومن قرأ
بَئِيسٍ
فهو عنده من بؤس فهو بئيس أي اشتدّ وكذا بئيس إلّا أنه كسر الباء لأن بعدها همزة مكسورة . وأما قراءة أهل المدينة ففيها ثلاثة أقوال : قال الكسائي : في تقديرها بئيس ثم خفّفت الهمزة كما يعمل أهل المدينة فاجتمعت ياءان فثقل ذلك فحذفوا إحداهما وألقوا حركتها على الباء فصارت بيس ، وقال محمد بن يزيد : الأصل بئس ثم كسرت الباء لكسرة الهمزة فصارت بئس فحذفت الكسرة من الهمزة لثقلها فهذان قولان ، وقال علي بن سليمان : العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشيء رديء فمعنى « بعذاب بيس » بعذاب رديء . وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها قال : لأنه لا يقال : مررت برجل بئس حتى يقال : بئس الرجل وبئس رجلا . قال أبو جعفر : وهذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن فعلت كذا وكذا فيها ونعمت يريدون ونعمت الخصلة ، فالتقدير على قراءة الحسن بعذاب بئس العذاب وبعذاب بئس على فعل مثل حذر . وقراءة الأعمش بيئس لا تجوز على قول البصريين لأنه لا يجيء مثل هذا في كلام العرب إلّا في المعتل المدغم نحو ميّت وسيّد . فأما بيأس فجائز عندهم لأن مثله صيرف وحيدر . وأما بئس فلا يكاد يعرف مثله في الصفات ، وأما بيّس بغير همز فإنّما يجيء في ذوات الياء نحو بيّع ، وأما بيأس فجائز ومثله جذيم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ]
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا
أي فلما تجاوزوا في معصية اللّه جلّ وعزّ .
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
يقال : خسأته فخسأ أي باعدته وطردته .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ]
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 )
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ
رفع بالابتداء .
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
منصوب على الظرف ولا نعلم أحدا رفعه .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 4 / 410 ، والمحتسب 1 / 264 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 4 / 410 ، وهذه قراءة ابن عباس وأبي بكر عن عاصم والأعمش .
( 3 ) نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي ، تابعي ، عرض على أبي الأسود ، وعرض عليه أبو عمرو ، ويقال : إنه أول من نقط المصاحف ( ت 100 ه ) . ترجمته في غاية النهاية 2 / 336 .