الفعل عند سيبويه لكثرة استعمالهم إياه وعند أبي العباس لأن الفعل بمعنى المصدر ، وقال أبو إسحاق هو على الحكاية أي يوم يقال هذا ، ولا يفعل عند سيبويه نفي ليفعلنّ أو هو يفعل إذا أراد المستقبل .
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ
أي نشدّد عليهم في العباد ونختبرهم والكاف في موضع نصب .
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
أي بفسقهم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ]
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً
الأصل « لما » حذفت الألف لأنه استفهام ، وقيل :
« ما » حرف خفض . فإذا أوقفت في غير القرآن قلت : لمه الهاء لبيان الحركة .
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
« 1 » وقرأ عيسى وطلحة
مَعْذِرَةً
« 2 » بالنصب . ونصبه عند الكسائي من جهتين : إحداهما أنه مصدر ، والأخرى أن التقدير فعلنا ذلك معذرة .
وقد فرّق سيبويه « 3 » بين الرفع والنصب وبيّن أنّ الرفع الاختيار فقال : لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليمسوا عليه ولكنهم قيل لهم : لم تعظون ؟ فقالوا : موعظتنا معذرة ، ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه وإليك من كذا وكذا يريد اعتذارا لنصب . وهذا من دقائق سيبويه رحمه اللّه ولطائفه التي لا يلحق فيها .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 165 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ
وفي هذا إحدى عشرة قراءة « 4 » وكان الإعراب أولى بذكرها لما فيها من النحو ولأنه لا يضبط مثلها إلّا أهل الإعراب . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
على وزن فعيل ، وقرأ أهل مكة
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
بكسر الباء والوزن واحد ، وقرأ أهل المدينة « 5 »
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
الباء مكسورة وبعدها ياء ساكنة والسين مكسورة منونة ، وقرأ الحسن بعذاب بئس بما الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة والسين مفتوحة ، وقرأ أبو عبد الرحمن المقرئ بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة . قال يعقوب القارئ : عن بعض القراء
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 93 ، وهي قراءة الجمهور .
( 2 ) انظر تيسير الداني 93 ، والبحر المحيط 4 / 409 .
( 3 ) انظر الكتاب 1 / 382 .
( 4 ) انظر الحجة لابن خالويه 141 ، وتيسير الداني 94 ، والبحر المحيط 4 / 410 .
( 5 ) انظر تيسير الداني 94 ، والبحر المحيط 4 / 410 .