صراطك حذفت « على » كما حكى سيبويه : ضرب الظّهر والبطن وأنشد : [ الكامل ] 145 -
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطّريق الثّعلب « 1 »
والتقدير على صراطك وفي صراطك وسمّي الدين صراطا لأنه الطريق إلى النجاة .
وأحسن ما قيل في معنى
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
في الضلالة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً
على الحال وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش
لَمَنْ تَبِعَكَ
« 2 » بكسر اللام وأنكره بعض النحويين وتقديره - واللّه أعلم - من أجل من تبعك كما يقال : أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى : الدّحر لمن تبعك منهم . قال أبو إسحاق من قرأ « لمن تبعك » بفتح اللام فهي عنده لام قسم وهي توطئة لقوله
لَأَمْلَأَنَّ
وقال غيره : لمن تبعك هي لام توكيد لأملأنّ لام قسم الدليل على هذا أنه يجوز في غير القرآن حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية ، وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذّبته ، ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز إلّا أن تريد لأعذبنه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
نهي .
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
جواب ويكون عطفا .
قال الأخفش :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا
أي إليهما .
ما وُورِيَ
ويجوز في غير القرآن أوري مثل « أقّتت » .
إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
خبر تكونا و « أن » في موضع نصب بمعنى كراهة والكوفيون يقولون : لئلّا وقرأ يحيى بن أبي كثير والضحّاك
إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
بكسر اللام ويجوز على هذه القراءة إسكانها ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة ، وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه :
هامش
( 1 ) الشاهد لساعدة بن جؤيّة الهذليّ في الكتاب 1 / 69 ، وتخليص الشواهد 503 ، وخزانة الأدب 3 / 83 ، والدرر 3 / 86 ، وشرح أشعار الهذليين 1120 ، وشرح التصريح 1 / 312 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 155 ، وشرح شواهد المغني ص 885 ، ولسان العرب ( وسط ) و ( عسل ) ، والمقاصد النحوية 2 / 544 ، ونوادر أبي زيد ص 15 ، وبلا نسبة في أسرار العربية 180 ، وجمهرة اللغة 842 ، والخصائص 3 / 319 ، وشرح الأشموني 1 / 197 ، ومغني اللبيب ص 11 ، وهمع الهوامع 1 / 200 .
( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 42 ، وهي قراءة عاصم .