والفراء : هو بمعنى وادعوا شركاءكم فهو منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل ، وقال محمد بن يزيد : هو معطوف على المعنى كما قال : [ مجزوء الكامل ] 200 -
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا « 1 »
والرمح لا يتقلّد إلّا أنه محمول كالسيف ، وقال أبو إسحاق : المعنى مع شركائكم كما يقال : التقى الماء والخشبة . والقراءة الثانية على العطف على أمركم وإن شئت بمعنى مع . قال أبو جعفر : وسمعت أبا إسحاق يجيز قام زيد وعمرا . والقراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر المرفوع وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال ، وهذه القراءة تبعد لأن لو كان مرفوعا لوجب أن يكتب بالواو وأيضا فإنّ شركاءكم الأصنام والأصنام لا تصنع شيئا .
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
اسم يكون وخبرها .
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
ألف وصل من قضى يقضي . قال الأخفش والكسائي : هو مثل
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
[ الحجر : 66 ] أي أنهيناه إليه وأبلغناه إيّاه وروي عن ابن عباس :
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
قال : امضوا إليّ ولا تؤخّرون . قال أبو جعفر :
هذا قول صحيح في اللغة ومنه : قضى الميّت أي مضى . وأعلمهم بهذا أنهم لا يصلون إليه وهذا من دلائل النبوّات ، وزعم الفراء ثمّ أفضوا « 2 » بقطع الألف والفاء « توجّهوا إليّ حتى تصلوا » ومنه : أفضت الخلافة إلى فلان .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ]
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 )
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي فإن تولّيتم عما جئتكم به فليس ذلك لأني سألتكم أجرا .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
. قيل : التقدير بما كذّب به قوم نوح من قبل ، ومن حسن ما قيل في هذا أنّه لقوم بأعيانهم مثل
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ *
[ البقرة : 6 ] .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 77 ]
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 )
قال الأخفش
أَ سِحْرٌ هذا
حكاية لقولهم لأنهم قالوا : أسحر هذا فقيل لهم :
أتقولون للحقّ لمّا جاءكم : أسحر هذا .
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 122 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط 5 / 179 ، وهي قراءة السريّ بن ينعم بالفاء وقطع الألف ، ومعاني الفراء 1 / 474 .