[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ]
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )
التَّائِبُونَ
رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون وفيه قولان سوى هذا : قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون ، قال : ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال : وهو أحسن عندي ، ويكون التقدير التائبون لهم الجنة وفي قراءة عبد اللّه التائبين العابدين الحامدين « 1 » وفيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض ويكون منصوبا على المدح .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ]
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
اسم كان ، والخبر
إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
والموعدة عند العلماء كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم عليه السلام . قال أبو إسحاق : يروى أنّه وعده أنّه يسلم فاستغفر له ، وقال غيره : لا يجوز أن يكون استغفر له إلّا وقد أسلم ولكنّه وعده أنّه يظهر إسلامه فاستغفر له فلمّا لم يظهره تبيّن له أنّه عدوّ للّه فتبرّأ منه . قال أبو إسحاق : لما أقام على الكفر تبيّن له أنه عدو للّه ، وروى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : فلمّا تبيّن له أنه عدوّ للّه ، قال مات كافرا .
إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
اسم أنّ وخبرها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ]
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 )
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
في موضع خفض على النعت للمهاجرين والأنصار ،
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
سيبويه « 2 » يجوز أن ترفع القلوب بتزيغ ويضمر في كاد الحديث ، وإن شئت رفعتها بكاد ، ويكون التقدير من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ ، وزعم أبو حاتم أنّ من قرأ « يزيغ » « 3 » بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد .
قال أبو جعفر : والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع . حكى الفراء :
رحبت البلاد وأرحبت ، ورحبت لغة أهل الحجاز .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 453 ، والبحر المحيط 5 / 106 .
( 2 ) انظر الكتاب 1 / 119 .
( 3 ) هذه قراءة حمزة وحفص ، انظر البحر المحيط 5 / 111 ، وتيسير الداني 98 .