الفكر حتى بين أبناء العصر الواحد . ولهذا علل لا مجال هنا للبحث فيها .
إن الإنسان حينما يواجه المسائل الاجتماعية والإخلاقية لا بد وأن يقيّمها في نفسه وفكره ، وحينئذ فهو يرتب بين تلك المسائل مراتب وقيما ودرجات مختلفة ، وعلى أساس هذه الدرجات الترتبية يتفاوت ما يستند إليه من المبادى ء والأصول من شخص إلى آخر ، ومن هنا تختلف أساليب الفكر .
فالعفاف للمرأة - مثلا - مسألة اجتماعية ، فهل يمكن أن يكون تقييمه عند الجميع بأسلوب فكري واحد كلا ، بل الاختلاف فيه كثير ، حتى أن بعضهم لا يعتبر له أي قيمة اجتماعية أو أخلاقية ، بل لا يعتبر الأخلاق أصلا . وعلى هذا فلا أثر للعفاف في أفكار هؤلاء أبدا . وهناك آخرون يعتبرون له كل الثقل في القيم الأخلاقية ، حتى أنهم لا يعتبرون للحياة أي قيمة لولا القيم الأخلاقية ومنها العفاف .
فحينما نقول : إن الإسلام بدل أساليب الفكر ، نعني : أنه صعد ببعض القيم وهبط ببعضها الآخر : فجعل التقوى - مثلا ، ولم تكن في ميزان قيمهم إلّا بمستوى الصفر - في المرتبة العليا من قمم القيم والمثل ، وجعل لها أعلى الأثمان وأرفعها وأغلاها ، وهبط بأعلى قيمهم : كالدم والعنصر وغيرهما إلى مستوى الصفر .
والعدالة ، هي إحدى تلك القيم التي رجعت إلى الحياة والاعتبار ، بالإسلام . فإنه لم يوص أتباعه بالعدالة فحسب ، ولم يقنع منهم باجرائها وتطبيقها فقط ، بل المهم أنه رفع من قيمتها ووزنها وثقلها وثمنها في الأفكار .
وما أجمل أن نسمع هذا المعنى من لسان الإمام ( ع ) كما في نهج بلاغته .
سأله رجل : العدل أفضل أم الجود سأله عن خاصتين من الخصائص الإنسانية ، فالإنسان هارب من الظلم وشاكر للإحسان - خصوصا إذا كان الإحسان والبر بدون انتظار الجزاء والشكر .
وقد يبدو لأول وهلة أن يكون الجواب بكل سهولة : أن الجود أفضل من العدالة إذ العدالة : رعاية لحقوق الآخرين وعدم التعدي عن الحقوق وعدم
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 81
مساهمون: هادي اليوسفي
ص٨١