حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهناك تذل الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد » .
أهمية العدالة في نهج البلاغة
إن أولى آثار الإسلام هو أثره في أفكار المسلمين ، فإنه لم يأت بتعاليم جديدة حول الفرد والمجتمع والعالم فقط ، بل بدل أفكار العالم أيضا ، وإن الأثر الذي جاء به الإسلام ليس بأقل مما جاء به من تعاليم .
كل معلم يعلم تلاميذه معلومات جديدة ، وكل مدرسة فكرية تعطي لأتباعها ثقافات جديدة ، ولكن قليل من المعلمين وقليل من المدارس الفكرية التي تهذب لأتباعها أسلوبا فكريا جديدا ، بحيث تغير الأسلوب الفكري السابق فيهم وتقلبه إلى مقاييس أخرى .
وهذا مما يحتاج إلى توضيح أكثر ، فكيف تتغير أساليب الفكر وللإجابة نقول .
إن الإنسان موجود مفكر ، ولهذا فهو يستند في المسائل العلمية والاجتماعية على الإستدلال ، وفي استدلاله يستند إلى بعض الأصول والمبادى ء التي يستنتج ويحكم بناء على تلك المبادى ء والأصول .
وإن الاختلاف في أساليب الفكر ينشأ من الاختلاف في تلك المبادى ء والأصول التي يستند عليها الإستدلال والإستنتاج والحكم ، فإن الاختلاف في نوعيتها ومبانيها هو الذي يؤدي إلى الاختلاف في الأحكام . ومن هنا ينشأ الاختلاف في النتائج .
وتتساوى أساليب التفكر في المسائل العلمية بين العارفين بالأسس العلمية في كل زمان ، وإن كان هناك إختلاف في المسائل العلمية فهو في أسلوب الفكر العلمي بين زمان وزمان آخر . أما في المسائل الاجتماعية فلا تتساوى أساليب
هامش
( 1 ) الخطبة : 209 ص 88 - 92 ج 10 من شرح النهج لابن أبي الحديد .