قيل فيه قول مجاهد . قال : لا تقولوا اسمع منّا ونسمع منك ولكن قولوا فهمنا ،
انْظُرْنا
بيّن لنا ، أمر وأن يخاطبوه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإجلال . وهذا حسن أي لا تقولوا كافينا في المقال كما قال :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ النور : 63 ] وقرأ الحسن ( راعنا ) « 1 » منونا نصبه على أنه مصدر أو نصبه بالقول أي لا تقولوا رعونة .
قال أبو جعفر : يقال لما نتأ من الجبل رعن والجبل أرعن وجيش أرعن أي متفرّق ورجل أرعن أي متفرق الحجج ليس عقله مجتمعا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ]
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 )
« المشركين » : معطوف على أهل ويجوز في النحو « ولا المشركون » بعطفه على الذين ،
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ
« من » زائدة ، والتقدير أن ينزّل عليكم خير اسم ما لم يسمّ فاعله .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ]
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 )
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
شرط والجواب .
نَأْتِ
وقوله
أَوْ نُنْسِها
عطف على ننسخ وحذفت الياء للجزم ، ومن قرأ أو ننسأها « 2 » حذف للضمة من الهمزة للجزم .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ
جزم بلم وحرف الاستفهام لا يغيّر عمل العامل ، وفتحت أنّ لأنها في موضع اسم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 107 ]
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 )
« ملك » : رفع الابتداء ، و ( له ) : الخبر والجملة خبر أنّ وملك مشتقّ من ملكت العجين أي أحكمت عجنه ،
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
ويجوز رفع نصير عطفا على الموضع لأن المعنى وما لكم من دون اللّه وليّ ولا نصير .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ]
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )
أَمْ تُرِيدُونَ
أي أبل وحكى سيبويه إنّها لإبل أم شاء .
أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
في موضع نصب بتريدون .
كَما سُئِلَ مُوسى
الكاف في موضع نصب نعت لمصدر أي
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 70 ، والبحر المحيط 1 / 508 ، وتفسير الطبري 1 / 472 ، وهي قراءة ابن أبي ليلى وأبي حياة وابن محيصن أيضا .
( 2 ) انظر التيسير في القراءات 65 ، والبحر المحيط 1 / 513 .