بئس الشيء له ، وقال الكسائي : ما واشتروا اسم واحد في موضع رفع وقال الأخفش : هو مثل قولك : بئس رجلا زيد . والتقدير عنده بئس شيئا اشتروا به أنفسهم ، ومثله
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] ومثله
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[ النساء : 58 ] ، وقال الفراء « 1 » : يجوز أن تكون « ما » مع بئس بمنزلة كلّما . قال أبو جعفر : أبين هذه الأقوال قول الأخفش ونظيره ما حكي عن العرب : بئسما تزويج ولا مهر ، ودققته دقّا نعمّا . وقول سيبويه حسن يجعل « ما » وحدها اسما لإبهامها وسبيل بئس ونعم أن لا تدخلا على معرفة إلّا للجنس . فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة ، وقول الفراء : تكون « ما » مع بئس مثل كلّما لا يجوز لأنه يبقى الفعل بلا فاعل وإنّما تكون « ما » كافّة في الحروف نحو إنّما وربّما .
قال الكسائي والفراء « 2 » : « أن يكفروا » إن شئت كانت « أن » في موضع خفض ردّا على الهاء في به قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل اللّه . قال أبو جعفر : يقال « 3 » : بئس ونعم هذا الأصل ويقال : بئس ونعم على الاتباع ، ويقال : بئس ونعم تقلب حركة الهمزة على الباء .
بَغْياً
مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر .
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
في موضع نصب والمعنى لأن ينزل اللّه الفضل على نبيّه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 )
وَراءَهُ
ظرف .
وَهُوَ الْحَقُّ
ابتداء وخبر .
مُصَدِّقاً
حال مؤكّدة عند سيبويه .
لِما مَعَهُمْ
« ما » في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم منصوب بالاستقرار ومن أسكن جعله حرفا .
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
الأصل فلما و « ما » في موضع خفض باللّام وحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لأنّه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا فإن وقف عليه بالهاء زيد في الشواذ .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
ضممت الميم لالتقاء الساكنين لأن أصلها الضم ، وإن شئت كسرت على أصل التقاء الساكنين . وهو مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف :
82 ] ، والمعنى : وسقوا في قلوبهم حبّ العجل .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 56 ، والبحر المحيط 1 / 472 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 1 / 56 .
( 3 ) انظر الإنصاف مسألة 14 .