منه على لفظ « ما » ، وفي قراءة أبيّ منها على المعنى . قال أبو حاتم : يجوز لما تتفجّر منه الأنهار ولا يجوز لما تشّقّق لأنه إذا قال : تتفجّر أنّثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون في تشّقق . قال أبو جعفر : يجوز ما أنكره يحمل على المعنى لأن المعنى وإن منها لحجارة تشقق ، وأمّا يشقق بالياء فمحمول على لفظ « ما » وأما الكسائي فيقول : هو مذكّر على تذكير البعض ومثله عنده :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ النحل : 66 ] أي مما في بطون بعضه .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ
في موضع نصب على لغة أهل الحجاز والباء توكيد .
عَمَّا تَعْمَلُونَ
أي عن عملكم ولا تحتاج إلى عائد إلّا أن تجعلها بمعنى الذي فتحذف العائد لطول الاسم أي عن الذي تعملونه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ]
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 )
أَ فَتَطْمَعُونَ
فعل مستقبل .
أَنْ
في موضع نصب أي في أن .
يُؤْمِنُوا
نصب بأن فلذلك حذفت منه النون .
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ
قال الخليل « 1 » : قد للتوقع « فريق » اسم كان والخبر .
يَسْمَعُونَ
ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون « يسمعون » نعتا لفريق وجمع « فريق » في أدنى العدد : أفرقة والكثير أفرقاء . قال سيبويه « 2 » : واعلم أنّ ناسا من ربيعة يقولون : « منهم » أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن حاجزا حصينا عندهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 )
قال أبو جعفر : الأصل في
لَقُوا
لقيوا ، وقد ذكرناه في أول السورة « 3 » ، والأصل في
خَلا
خلو قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
لِيُحَاجُّوكُمْ
نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون . قال يونس « 4 » : وناس من العرب يفتحون لام كي . قال الأخفش : لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر « 5 » : هي لغة بني العنبر .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 4 / 345 .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 311 .
( 3 ) انظر تفسير الآية 14 .
( 4 ) يونس بن حبيب أبو عبد الرّحمن الضبي ، أخذ عن أبي عمرو ، وكان النحو أغلب عليه ( ت 183 ه ) .
ترجمته في طبقات الزبيدي 48 .
( 5 ) خلف الأحمر بن حيان بن محرز أبو محرز مولى بلال بن أبي بردة ، أحد رواة الغريب ( من الحديث ) والشعر والعلماء به . توفي في حدود الثمانين ومائة . ترجمته في طبقات الزبيدي 177 ، ونزهة الألباء 53 .