تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ]

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
يقال : كيف يريد المؤمن هذا ؟ ففي هذا قولان : محمد بن يزيد : هذا مجاز لمّا كان المؤمن يريد الثواب ولا يبسط يده بالقتل كان بمنزلة من يريد هذا ، والجواب الآخر أنه حقيقة لأنه لما قال له : لأقتلنّك استوجب النار بهذا فقد أراد اللّه تعالى أن يكون من أهل النار فعلى المؤمنين أن يريدوا ذلك فأما معنى
بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
فمن أحسن ما قيل فيه - وهو مذهب سيبويه « 1 » - أنّ المعنى بإثمنا لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول ، وحكى سيبويه : المال بيني وبينك أي بيننا ، وأنشد : [ الوافر ] 120 -
فأيّي ما وأيّك كان شرّا « 2 »
أي فأيّنا ، ويجوز أن يكون بإثمي بإثم قولك لي لأقتلنك ، ويجوز أن يكون المعنى بإثم قتلي إن قتلتني .
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
عطف .
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
ابتداء وخبر .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) وقرأ أبو واقد فطاوعت له نفسه « 3 » . قال أبو جعفر : هذا بعيد لأنه إنما يقال : طاوعته نفسه .
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ
أي أحدث له شهوة في هذا
لِيُرِيَهُ
لام كي يكون لما آل أمره إلى هذا كان كأنه فعله ليريه ، ويجوز أن يكون المعنى ليريه اللّه ، وإن خفّفت الهمزة قلت : سوّة .
يا وَيْلَتى
« 4 » الأصل : يا ويلتي ثم أبدل من الياء ألفا . وقرأ الحسن يا ويلتي « 5 » بالياء . والأول أفصح لأن حذف الياء في النداء أكثر . ومذهب
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 2 / 421 . ( 2 ) الشاهد لعباس بن مرداس في الكتاب 2 / 422 ، وهو في ديوانه ص 148 ، وخزانة الأدب 4 / 367 ، وذيل الأمالي ص 60 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 93 ، وشرح ديوان زهير 113 ، وشرح المفصّل 2 / 131 ، ولسان العرب ( قوم ) . وعجزه : « فسيق إلى المقامة لا يراها » ( 3 ) هذه قراءة الحسن بن عمران والجراح ورويت عن الحسن ، انظر المحتسب 1 / 209 . ( 4 ) قرأ الجمهور ( يا ويلتا ) بألف بعد التاء ، وهي بدل من ياء المتكلم ، انظر البحر المحيط 3 / 481 . ( 5 ) هذه قراءة الحسن ، وأمال حمزة والكسائي وأبو عمرو ألف ويلتي ، انظر البحر المحيط 3 / 481 .