الكفار وإبغاضهم فكلّ فرقة مأمورة بعداوة صاحبتها وإبغاضها لأنهم كفار .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 )
قرأ الحسن
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ
.
أدغم النون في اللام لقربها منها و
يُبَيِّنُ
في موضع نصب على الحال
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
معطوف عليه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 16 ]
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
بضم الهاء على الأصل ، ومن كسر أبدل من الضمة كسرة لئلا يجمع بين ضمة وكسرة .
سُبُلَ السَّلامِ
« 1 » مفعول ثان ، والأصل إلى سبل السلام .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 )
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
ابتداء وخبر فردّ اللّه تعالى هذا عليهم فقال :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
فلم يكونوا يخلون من إحدى جهتين : إمّا أن يقولوا ؛ هو يعذّبنا ، فيقال لهم : فلستم إذا أبناءه وأحبّاءه ، أو يقولوا : لا يعذّبنا فيكذّبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم ويبيحوا المعاصي .
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
ابتداء وخبر .
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
وقد أعلم اللّه جلّ وعزّ من يغفر له أنّه من تاب وآمن وأعلم من يعذّبه ، وهو من كفر وأصرّ فلما عرف معناه جاء مجملا ولم يقل عزّ وجلّ :
يغفر لمن يشاء منكم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 )
أَنْ تَقُولُوا
في موضع نصب أي كراهة أن تقولوا ، ويجوز
مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
على الموضع .
وروى عبيد بن عقيل عن شبل بن عبّاد عن عبد اللّه بن كثير أنه قرأ
هامش
( 1 ) قرأ الحسن وابن شهاب ( سبل ) ساكنة الباء ، انظر البحر المحيط 3 / 464 .