تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]

فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 )
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هذه الفاء متعلقة بقوله :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 74 ] فقاتل في سبيل اللّه أي من أجل هذا فقاتل ، ويجوز أن تكون متعلقة بقوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ النساء : 75 ] .
لا تُكَلَّفُ
مرفوع لأنه فعل مستقبل ولم يجزم لأنه ليس علة للأول وزعم الأخفش أنه يجوز جزمه .
إِلَّا نَفْسَكَ
خبر ما لم يسم فاعله .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
إطماع ، والإطماع من اللّه سبحانه واجب على أن الطمع قد جاء في كلام العرب على الوجوب وقد قيل منه
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
[ الشعراء : 82 ] .
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً
نصب على البيان وكذا
وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
.

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 )
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
قال الحسن « 1 » : من شفع في شيء فله أجر وإن لم يشفّع لأنّ اللّه جلّ وعزّ قال : « من يشفع » ولم يقل : من يشفع وفي الحديث « اشفعوا تؤجروا » « 2 » ويقضي اللّه جلّ وعزّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء ، ويروى أنّ هذا نزل في اليهود وكانوا يدعون على المسلمين في الغيبة بالهلاك وفي الحضور بأن يقولوا : السلام عليكم فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
وأتبع ذلك بقوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
وهي السلام . قال أبو موسى الأشعري « الكفل » النصيب . قال الكسائي : أصل الكفل مركب يهيّأ على ظهر البعير وهذا قول حسن . يقال : اكتفلت البعير إذا لفقت على موضع من ظهره كساء ثم ركبت البعير فإنما أخذت نصيبا من البعير .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
اسم كان وخبرها . قال أبو عبيدة « 3 » : « المقيت » الحافظ ، وقال الكسائي « 4 » : المقيت المقتدر ، وقول أبي عبيدة أولى لأنه مشتقّ من القوت والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 5 / 186 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 404 ، والبيهقي في سننه 8 / 167 ، والبخاري في صحيحه 2 / 140 ، وأبو داود في سننه ( 5132 ) ، والنسائي في سننه 5 / 78 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 324 . ( 3 ) انظر مجاز القرآن 1 / 135 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 3 / 322 ، والبغوي 1 / 457 ، وفتح القدير 1 / 493 .
اعراب القرآن — صفحة 229 | أبو جعفر النحاس