العين رواه قالون عن نافع ، ويجوز في غير القرآن « فنعم ما هي » ولكنه في السواد متّصل فلزم الإدغام وحكى النحويون « 1 » في نعم أربع لغات يقال نعم الرجل زيد هذا الأصل ويقال : نعم الرجل فتكسر النون لكسرة العين ، ويقال : نعم الرجل والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة ، ويقال : نعم الرجل وهذه أفصح اللغات . والأصل : فيها نعم ، وهي تقع في كل مدح فخفّفت وقلبت كسرة العين على النون وأسكنت العين ، فمن قرأ « فنعمّا هي » فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من قال : نعم ، والتقدير الآخر : أن يكون على اللغة الجيّدة فيكونا لأصل نعم ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال . حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : أما إسكان العين والميم مشدّدة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرّك ولا يأبه . قال أبو جعفر : ومن قرأ « فنعمّا هي » فله تقديران :
أحدهما أن يكون على لغة من قال : نعم الرجل ، والآخر أن يكون على لغة من قال :
نعم الرجل ، فكسر العين لالتقاء الساكنين ، ويجب على من قرأ : فنعم أن يقول : بئس .
وَإِنْ تُخْفُوها
شرط فلذلك حذفت منه النون .
وَتُؤْتُوهَا
عطف عليه ، والجواب
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
قرأ قتادة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ونكفّر عنكم من سيّئاتكم « 2 » وقرأ نافع والأعمش وحمزة والكسائي ونكفّر عنكم « 3 » إلا أنّ الحسين بن علي الجعفي « 4 » روى عن الأعمش ونكفّر عنكم بالنصب . قال أبو حاتم : قرأ الأعمش فهو خير لكم نكفّر عنكم بغير واو جزما ، والصحيح عن عاصم أنه قرأ مرفوعا بالنون ، وروى عنه حفص « 5 » أنه قرأ
وَيُكَفِّرُ
بالياء والرفع وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم « 6 » ، وقرأ عبد اللّه بن عباس « 7 » وتكفّر عنكم من سيّئاتكم بالتاء وكسر الفاء والجزم ، وقرأ عكرمة « 8 » وتكفّر عنكم بالتاء وفتح الفاء والجزم .
قال أبو جعفر : أجود القراءات ونكفر عنكم بالرفع هذا قول الخليل وسيبويه . قال سيبويه « 9 » : والرفع هاهنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء . وأجاز الجزم يحمله على المعنى لأن المعنى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 71 .
( 2 ) انظر الكتاب 2 / 180 ، والمقتضب 2 / 140 ، والإنصاف مسألة ( 714 ) .
( 3 ) انظر تيسير الداني 71 .
( 4 ) انظر تيسير الداني 71 .
( 5 ) الحسين بن علي الجعفي : مولاهم الكوفي ، قرأ على حمزة ، وهو أحد الذين خلفوه في القراءة ، وروى القراءة أيضا عن أبي عمرو ( ت 203 ) . ترجمته في غاية النهاية 1 / 247 .
( 6 ) حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي أخذ القراءة عرضا عن عاصم ( ت 180 ه ) . ترجمته في غاية النهاية 1 / 254 .
( 7 ) انظر البحر المحيط 2 / 338 .
( 8 ) انظر البحر المحيط 2 / 338 .
( 9 ) انظر الكتاب 3 / 105 .