( أَنَا )
« 1 » . ومثله :
( لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي )
« 2 » ، الأصل : لكن أنا هو اللّه ربى ، فحذف الهمزة وأدغم النون في النون .
ومن ذلك قراءة حمزة :
( وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ )
« 3 » ، بإسكان الهمزة في الإدراج ، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف ، وهو مثل : سيساء ، وعيهل ، والقصباء ، وحسناء ، وهو في الشعر كثير . ومما يقوّى ذلك أن قوما قالوا في الوقف : أفعى وأفعو ، أبدلوا من الألف الواو والياء .
ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف ، فقالوا : هذا أفعويا . وكذلك حمل حمزة في هذا الموضع ، لأنها كالألف في أنها حرف علة ، كما أن الألف كذلك ، ويقوى مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في الوقف فيقولون : رأيت رجلأ ، ورأيت جبلا .
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن تجعل « ياء ولا » من قوله : « ومكر السيّئ ولا » بمنزلة « إبل » . ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن من « إبل » لتوالى الكسرتين ، أجراها وقبلها ياء فخفّف بالإسكان ، لاجتماع الياءات والكسرات ، كما خففت العرب من نحو « أسيدى » وبالقلب في « رحوى » ، ونزلت حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب ، كما فعلوا ذلك في قوله :
فاليوم أشرب غير مستحقب « 4 »
هامش
( 1 ) قراءة نافع بإثبات ألف « أنا » إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مضمومة . وروى أبو نشيط : إثباتها مع الهمزة المكسورة ، وقرأ الباقون بحذف الألف وأجمعوا على إثباتها في الوقف ، وإثبات الألف وصلا ووقفا لغة بني تميم ، ولغة غيرهم حذفها في الوصل . ولا تثبت عند غير بني تميم وصلا إلّا في ضرورة الشعر .
قال أبو حيان : والأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم لأنه من إجراء الوصل مجرى الوقف ( البحر 2 : 288 ) .
( 2 ) الكهف : 38 .
( 3 ) فاطر : 43 .
( 4 ) صدر بيت لإمرئ القيس ، عجزه :اثما من اللّه ولا واغل( الكتاب 21 : 197 ) .