تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
قياسا على قولنا : هؤلاء ضوارب زيدا ، وحجاج بيت اللّه ، فإن التنوين هنا حذف حذفا فانتصب ما بعده ، كذلك هاهنا ، ولا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر ، لأنا نرى نقيض ذلك في باب العطف ، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع ولا على المضمر المجرور ، وإن جاز عطفه على المضمر المنصوب ، فكذلك هاهنا يجوز أن يقع المضمر منصوبا ، وإن كان المظهر لو وقع كان مجرورا . ولنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله ، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على : ضاربا زيد ، وغلاما بكر ، وهذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين ، وهذا الاسم عاقب النون ، حتى لا يجمع بينه وبين النون في حال السعة ، فوجب أن يكون مجرورا ، ولأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك - عارض - مثل - ما عرض في باب العطف / بامتناع المظهر على المضمر المرفوع ، لما صار المضمر المرفوع كالجزء من الفعل ، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر ، في « ضربت » ، وامتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور ، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور ، وهذا المعنى لم يعرض هاهنا ، فبقى اعتباره بالمظهر . وأما انتصاب « أهلك » من قوله :
( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ )
« 1 » فبفعل مضمر ، لامتناعه من أن يكون معطوفا على مضمر مجرور ، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور . وأما الهاء في قوله :
( ما هُمْ بِبالِغِيهِ )
« 2 » فقد قال أبو علي : المعنى : ما هم ببالغي ما في صدورهم ، وليس المعنى : ما هم ببالغي الكبر ، لأنهم قد بلغوا الكبر ، إذ كانوا قد فعلوه وطووا صدورهم عليه .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 33 . ( 2 ) غافر : 56 .
اعراب القرآن — صفحة 808 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى