الجزء الثاني
الباب المتم العشرين « 1 »
هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين ، وتقديم المفعول الثاني على المفعول [ الأول ] « 2 » وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها ، وغير ذلك مما يتعلق به ونحن نذكر من ذلك ما يدقّ النظر فيه ، لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق ، ولم يمكنه القيام به لكثرته في التنزيل ، وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء .
فمن ذلك قوله تعالى :
( وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ )
« 3 » أي :
وما يشعرون أنّ وبال ذلك راجع إليهم .
وكذلك :
( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ )
« 4 » أي : لا يشعرون أنهم هم المفسدون ،
( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ )
« 5 » أي : لا يعلمون أنهم هم السفهاء .
فأما قوله تعالى :
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
« 6 » فقيل : إن التقدير : كمثل الذي استوقد صاحبه نارا ، فحذف المفعول الأول .
وقيل : إن « استوقد » و « أوقد » كاستجاب ، وأجاب .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل مع هذا العنوان : « وهو مقدم أيضا » .
( 2 ) تكملة يقتضيها السياق ) .
( 3 ) البقرة : 9 .
( 4 ) البقرة : 12 .
( 5 ) البقرة : 13 .
( 6 ) البقرة : 17 .