ف « الدار » مفعول بها ، وليست كالوجه الآخر المتقدم .
وأما من أضاف فقال :
( بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ )
« 1 » فإن « الخالصة » تكون على ضروب : تكون للذّكر وغير الذكر .
فإذا أضيفت إلى « ذكرى » اختصت « الخالصة » بهذه الإضافة ، فتكون الإضافة إلى المفعول به ، بإخلاصهم ذكرى الدار ، أي : أخلصوا ذكرها والخوف منها للّه .
ويكون على إضافة المصدر ، الذي هو « الخالصة » إلى الفاعل ، تقديره :
بأن خلصت لهم ذكرى الدار .
و « الدار » على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة والدنيا .
وأما المصدر المعرّف باللام فإنهم كرهوا إعماله ، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل في موضعين :
أحدهما قوله تعالى :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
« 2 » .
ف « من » في موضع الرفع من « الجهر » ، أي : لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم .
والموضع الآخر قوله تعالى :
( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ )
« 3 » أي : أن يشفع أحد إلا الشاهد بالحق .
هامش
( 1 ) ص : 46 .
( 2 ) النساء : 148 .
( 3 ) الزخرف : 86 .