تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وجاز أن ينسب الإنساء إلى اللّه ، وإن كانوا هم / الفاعلون له ، والمذمومون عليه ، كما قال :
( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
« 1 » . فأضاف الرّمى إلى اللّه ، لمّا كان يقوّيه إقداره ، فكذلك نسب الإنساء إليه لمّا لم يلطف لهذا المنسيّ كما لطف للمؤمن الذي قد هدى . وكذلك قوله تعالى :
( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا )
« 2 » أي : الاستعداد للقاء يومكم هذا ، والعمل من التخلص من عقابه . وأما قوله تعالى :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
« 3 » فعلى معنى التّرك ، لأنه إذا كان المقابل للذّكر لم يكن مؤاخذا . وقوله تعالى :
( وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ )
« 4 » أي : نسي السامرىّ ؛ أي : ترك التوحيد باتخاذه العجل ، وقيل : نسي موسى ربّه عندنا ، وذهب يطلبه في مكان آخر . وأما قوله تعالى :
( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ )
« 5 » . فإن إنساء الشّيطان هو أن يسوّل له ، ويزيّن الأسباب التي ينسى معها . وكذلك :
( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ )
« 6 » . ويجوز أن يكون الضمير في « أنساه » ليوسف ، أي : أنسى يوسف ذكر ربه . كما قال :
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى )
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) الجاثية : 34 . ( 3 ) الكهف : 24 . ( 4 ) طه : 88 . ( 5 ) يوسف : 42 . ( 6 ) الكهف : 63 . ( 7 ) الأنعام : 68 .